الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨الرحيم
158
الإسلام».
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
ويأبى أن يكتب أن محمداً رسول الله فَحمدت الذي هداه إلى
وبعض العلماء يرى صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وحياً من السماء بينما يراه آخرون اجتهاداً أقره الوحي عليه.
وأرى أنه الأرجح لأن الأمر لو كان وحياً من الله وليس للنبي فيه أيُّ تدبير لأخبر الصحابة أنه يسير بوحي ولما تسنّى لعمر أن يثور ويعترض والموضع موضع بيان والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة إليه، لكنه اجتهد ووفقه الله للصواب، أما قوله: «أنا عبد الله ورسوله ولن يضيعني الله» فإن ذلك لا يعني أن النبي كان يتحرك بالوحي بل اجتهد وأيقن أن الله لن يتركه ولن يقرّه على الخطأ بل سيسدده ويصوبه كما صوّبه وسدده في أمر أسرى بدر وغير ذلك من اجتهاداته.
فمن
أنفسنا،
نعم نؤمن أن الله وفقه لإصابة الحق كما يوفق المجتهدين من أمته وكانوا يجتهدون ويقولون: إن أصبنا الحق فمن الله وإن أخطأنا ولم تكن إصابة الحق عن وحي، والله أعلم.
ولا سيّما أن مسائل الحرب والسلم ونحوها مما تخضع لاجتهاد
النبي
(1) «مغازي الواقدي» 610/ 2.