مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

وفيه مطالب

المبحث التاسع

في الموازنة في سيرة الخلفاء الراشدين

159

سقيفة

بني

المطلب الأول: في فقه الموازنة عند أبي بكر الصديق له بعد أن لحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، اجتمع الصحابة الكرام في ساعدة وأقصد بهم أهل الحل والعقد لاختيار خليفة ينهض بأمر هذه الأمة، وقد آل الأمر إلى اختيار أبي بكر الصديق حواري رسول الله ورفيق دعوته فبايعه المسلمون، ولا أريد الدخول في تفاصيل مجريات ذلك الحدث وإنما أقصد الإشارة إلى فقه ذلك الصحابي الجليل الذي استنار عقله وفكره وقلبه بنور الرسالة.

وهناك من فصل في الموضوع بشكل موسع وهو طالب قدم أطروحته في جامعة الجنان بعنوان: «فقه الموازنات». وليس غرضنا هنا التفصيل والاستقصاء وإنما الإشارة إلى أهم أولويات

الخلفاء الراشدين وفي مقدمتهم أبو بكر الصديق له.

ومن الأمثلة التي يظهر فيها فقه الأولويات عند أبي بكر ما يلي: 1 - قتاله مانعي الزكاة: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت قبائل كثيرة في جزيرة العرب عن الإسلام وقد بلغ ذلك أبا بكر الله فقام خطيباً فقال: والله لو منعوني عقال

لما

(1) هو الدكتور محمد عمر جبه جي قدّم أطروحة بعنوان: «فقه الموازنات» استعرض فقه الموازنة تاريخياً بشكل موسع، وقد نوقشت الأطروحة في جامعة الجنان فكتب أحد أعضاء اللجنة المحكّمة: نال فيها الطالب درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز.