الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠??
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتَلْتُهم عليه. فقام عمر الله فقال: يا خليفة رسول الله كيف تقاتل قوماً يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟! وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى فقال أبو بكر: (والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه)، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر فعرفت أنه الحق)).
(
فهذا الموقف الحازم من أبي بكر يدل على عظيم علمه وفقهه له ولولا أبو بكر في موقفه وفقهه لذهب الدين، وهو يعلم أن القتال ليس سهلاً ولا سيما قتال قوم فطموا على التمرس والشجاعة في القتال كبني حنيفة القبائل المجاورة لجهينة وأسلم وغفار وغيرهم وأن القتال يكلف دماء ومهجاً، وأموالاً لكن ذلك يسهل أمام بقاء الدين حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وقد سقط الآلاف من خيرة أصحاب النبي في معركة اليمامة واستمر القتل في عدد من قراء الصحابة، إلا أن الله ثبت هذا الدين بثبات أبي بكر له الا الله. 2 - جمع القرآن في المصحف:
لما استحرَّ القتل يوم اليمامة بقراء القرآن خاف عمر من أن يؤدي ذلك إلى ضياع كتاب الله.
فجاء عمر إلى أبي بكر فقال: إن القتل قد استحر بالقراء يوم اليمامة وأني أخشى أن يستحر القتل بهم فأرى أن تأمر بجمع القرآن الكريم فقال أبو بكر الله: كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
(1)
صحيح البخاري» كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة رقم 7284، وانظر: «معارج الآمال»
للسالمي 15/ 9 و 49.