مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

161

يتتبع

قال عمر: هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعه حتى شرح الله صدر أبي بكر لذلك ورأى الذي رآه. عمر. فكلف بذلك زيد بن ثابت وأمره أن القرآن. قال زيد له: والله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ من الذي كلفوني به! الخ الحديث.

اختلفت الموازين بين رأي عمر وبين رأي أبي بكر وزيد بن ثابت ففي الوقت الذي رأى عمر فيه جمع القرآن مصلحة ضرورية تتمثل في حفظ القرآن الذي هو أش الدين كان أبو بكر يرى ذلك بدعة

وحدثاً في الدين.

وبالنظر في سلم الموازنة الدقيقة بين المصلحة والمفسدة، ترجحت المصلحة على المفسدة عند الثلاثة عمر، وأبي بكر، وزيد بن ثابت رضي

الله

عنهم أجمعين.

فهذا فقه مقاصدي استند إلى قواعد مقاصدية معتبرة، من هذه القواعد:

:

قاعدة سد الذرائع فإن ترك الجمع ذريعة إلى ضياع القرآن، وأما جمعه فهو ذريعة لحفظه والوسائل لها حكم المقاصد.

6

القاعدة الثانية: هي قاعدة المآل، فعمر الا الله نظر إلى ما يمكن أن يحل بالقرّاء في قادمات الأيام في المشاهد والوقائع ما يترتب عليه موت الحفظة مما يؤدي إلى ضياع شيء من القرآن، وهذا تصرف وقائي واحترازي يقوم على فقه عظيم وميزان صحيح ومعيار دقيق يحول دون حصول مفسدة عظيمة قد تودي بالدين، وتخلخل أركانه وتأتي على بنيانه

من القواعد!

(1)

صحيح البخاري» كتاب «فضائل القرآن باب جمع القرآن رقم 4986، وانظر: «شرح الجامع الصحيح للسالمي 31/ 1.