الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢162
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
القاعدة الثالثة: تقديم مصلحة قطعية على مفسدة متوهمة، فكتابة القرآن ومعه مصلحة متطوع بها لا يختلف عليها اثنان، أما تصور ذلك حدثاً
الدين فأمر موهوم.
- عهده لعمر بالخلافة
في
لما اشتد المرض بأبي بكر الله جمع كبار الصحابة، وقال لهم: إنه قد نزل بي ما ترون ولا أظنني إلا ميتاً لما بي، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدتي، فأمرُوا عليكم من أحببتم فإنكم إن أمرتم في حياتي فإنه أجدر أن لا تختلفوا بعدي. فتشاور الصحابة فيما بينهم وفوَّضوا الأمر إلى أبي بكر له فرشح لهم عمر بن الخطاب فوافقوا على ترشيحه، وفيهم كبار الصحابة كعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وأُسيد بن حضير،
أن
وسعيد بن زيد، وعدد من الأنصار. فأبو بكر ه يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحداً لكنه له عظم عليه أن يترك المسلمين عرضة للاختلاف، فشاور أهل الحل والعقد كي يختاروا من يرونه مناسباً ولما فوّضوا الأمر إليه عمل بمقتضى النصيحة والمصلحة، فإنه يعلم أن عمر هو عمر فهو المحدث الملهم وهو حواري رسول الله وهو الذي وافق ربَّه في وقائع كثيرة؛ لذلك لم يتردد في تسمية الفاروق وهذا فقه عظيم ومعرفة ثاقبة في معادن الرجال وميزان دقيق في اختيار الأولى فالأولى لمنصب الخلافة.
(1) «أخبار المدينة النبوية»: عمر بن شبة النميري البصري ت د. عبد الله الدويش 231/ 2، دار العليان ط. (1). وانظر: «فقه الموازنات ص 201.