الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
163
المطلب الثاني: في فقه الموازنات عند عمر بن الخطاب (1) ، كان أمير المؤمنين عمر من المحدثين الملهمين والخلفاء الراشدين ومن العشرة المبشرين، وممن استنار عقله وفكره بنور الرسالة فقد شهد مع رسول الله المشاهد، وأشار على النبي صلى الله عليه وسلم برأيه، بل نزل القرآن موافقاً لكثير من آرائه منه.
وفي خلافته قام ببعض التصرفات الإجرائية التي تدل على فقه مقاصدي
عظيم قد تصدى له الدارسون والباحثون في مباحث خاصة.
وسوف أضيء إضاءاتٍ سريعةً على بعضها بالقدر الذي يكشف عن عبقرية هذا العملاق في فقه الأولويات وفقه الموازنات.
وسوف أشير إلى بعضها في الأمثلة الآتية:
المثال الأول: اختلاف الصحابة في قسمة سواد العراق
وملخصها أن أمير المؤمنين عمر الله الله قدم الجابية فأراد قسمة الأرا بين المسلمين فقال معاذ والله ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسداً وهم لا يجدون شيئاً، فانظر أمراً يسعهم وآخرهم.
وخالف في ذلك بعض الصحابة منهم منهم بلال والزبير بن العوام ها ورأيا قسمة الأراضي كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر.
لكن عمر له أجابهم بقوله: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا
(1) انظر: مزيداً من التفصيل في هذا الموضوع رسالة الأخ د. محمد عمـ الموازنات»، ص 204 ناقشتها في جامعة الجنان.
فقه