مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

????

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

قسمتها بين أهلها كما قسم النبي). والقصة طويلة، وهي معرفة

ومشهورة.

وإذا تأملت في تصرف عمر وجدته اجتهاداً مقاصدياً مبنياً على النظر المآلي. فإنه نظر إلى مصلحة الأمة الإسلامية التي سوف تواجه أوضاعاً ضخمة تتمثل في تأمين مصادر مالية ترفد الخزينة (بيت المال) لتجييش الجيوش وسد الثغور في المدن الكبرى كبغداد، والكوفة، والقاهرة وبناء

القناطر وغير ذلك من مظاهر العمران فالمصلحة تقتضي بحبس الأراضي لتكون من الصوافي وحكمها حكم الصوافي كما قال السالمي ا إلى (2). وهذا يدلُّ على فقه عمر في تقديم الأولويات.

على أنَّ أمير المؤمنين استند في اجتهاده إلى ظاهر القرآن الكريم، وهو قول الله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَى لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾. إلى قوله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، إلى قوله: وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ». إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: 7 - 10].

وهم

فقد رأى عمر الا الله أن الفقراء المهاجرين والذين تبوء وا الدار والإيمان رضي أهل المدينة من الأنصار، والذين جاؤوا من بعد هؤلاء السادة من المهاجرين والأنصار، كل هؤلاء معطوفون على قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إلى آخر من سماهم الله مشتركون معهم في استحقاق الفيء، والذين جاؤوا من بعدهم يصدق على كل من جاء وأدرك الفيء من أهل الإسلام وبقيت هذه الأرض إلى الآن التي لم يقسمها

(1)

صحيح البخاري» باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رقم 2234. (2) «معارج الآمال» 82/ 9.