الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
??
عمر وتسمى عندنا في بلاد الشام والعراق بالأرض الأميرية ولها أحكام خاصة في القانون ليس هنا مجال ذكرها. فظاهر القرآن معه وقوى ذلك موافقة أغلب الصحابة الكرام وقد أدرك المسلمون مصلحة هذا التصرف العُمري وعاش المسلمون في سعة وعافية بما أفاء الله به على رسوله وعلى المؤمنين ووصلت خيراته عبر الأجيال فهذا تصرف مصلحي مبني على فقهِ وموازنة حكيمة.
وقد أيَّد المفسرون رأي عمر في جعل من سمّاهم الله ـ من المهاجرين والأنصار والذين جاؤوا من بعدهم - معطوفين على صدر الآية. قال الشيخ هود بن محكم الله: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَجِرِينَ (رجع إلى أول الآية: {مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) ثم قال: {وَالَّذِينَ تَبَوءُ و الدَّارَ وَالْإِيمَنَ) تبعاً للكلام الأول.
ثم قال: {وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ) أي: وللذين جاؤوا من بعدهم تبعاً للكلام الأول أيضاً فلم يبق أحد إلا وله في هذا المال حق، وهذا تفسير حسن.
قال: «وذكروا أن عمر بن الخطاب الله الله: قال ما من أحمر ولا أسود إلا ويملكون فيئة؛ أي: إلا وله فى هذا المال حقه، أعطيه أو مُنِعَهُ ولئن عشتُ إن شاء الله ليأتين الراعي باليمن حقه منه قبل أن يسأله أو يحمر فيه
وجهه» (1).
وممن قال بالعطف على صدر الآية: الفخر الرازي)، والقرطبي ..
وغيرهم كثير (3).
(1) «تفسير كتاب الله العزيز» لهود بن محكم 57/ 4.
(2) «مفاتيح الغيب» 509/ 29.
(3) انظر: «تفسير القرطبي» 19/ 18.