مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

166

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وهذا يدلُّ على فقه عمر وعلمه ونظرته المسددة من الله تعالى في الحال

والمآل.

المثال الثاني: منع عمر له نكاح الكتابية:

ذكر الطبري في تفسيره بسنده عن الصلت بن بهرام عن شقيق، قال: تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر خل سبيلها، فكتب إليه أتزعم أنها حرام، فأُخلي سبيلها فقال: لا أزعم أنها حرام ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن».

وقد علّل الطبري تَصَرُّفَ عمر بأن عمر مضى بذلك حذراً من أن يقتدي به الناس فيزهدوا في المسلمات أو لغير ذلك من المعاني فكتب إليه عمر يأمره بطلاقها وأياً ما تكون العلة الباعثة لعمر على هذا التصرف فإنه يدل على فقه مقاصدي عظيم. ففيه سد للذريعة المبني على النظر المآلي الذي جعله يتوقع الفتنة والفساد على نساء المسلمين وما يمكن أن يجره من شرّ على الرجال الذين يدخلون في بيوتهم من يفتك بها ويُقوّضها من داخلها ويأتي بنيانها من القواعد كما نشاهده في أيامنا من إقبال كثير من شباب المسلمين على نكاح الكتابيات وما جرَّه من ويلات على الأولاد من التحلل من قيم الدين وخلع ثوب الحياء والفضيلة وموالاة الأقارب من غير المسلمين والتنكر لقيم الإسلام وتعاليمه وتعظيم الأسرة وإدخال عوائد أهل الكتاب وقيام علاقات القرابة غير المسلمة وما

مع

يستتبع

ذلك

من

مفاسد

تفوق التصور. فرضي الله عن عمر الفاروق الذي كان ربُّه يسدّدُه. وبذلك يظهر فقه الموازنة الذي تميز به عمر وظهر فيه فقه الأولويات

بالقسطاس المستقيم.

(1) «تفسير الطبري 366/ 4، و «تفسير البغوي 284/ 1، دار إحياء التراث العربي، ط أولى.