مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

167

المثال الثالث: قتل الجماعة بالواحد:

عن ابن عمر لها أن غلاماً قُتِلَ غِيْلَةً فقال عمر: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به».

وفي شرح النيل «وقتل عثمان ثلاثة بواحد» (2).

الأصل في القصاص المساواة؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا

بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَبِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّبِرِينَ} [النحل: 126].

ذريعة

لكن عمر به نظر إلى أن ترك القصاص من الجماعة قد يصبح للاشتراك في القتل عن طريق الاشتراك بواسطة مجموعات مجرمة امتهنت القتل بطريق الاشتراك وفي ذلك من المفاسد ما لا يخفى.

هي

النظر في المصلحة والموازنة بينها وبين

فالعمدة في اجتهاد عمر المفسدة المتوقعة من عدم القصاص من الجماعة المشتركة في قتل الواحد. وقد ظهرت اليوم توقعات عمر في العصور المتأخرة فقد سمعنا بل ورأينا العصابات المجرمة تخطف الناس وتقتلهم وتذبحهم بذرائع شتى وتجعل منهم رهائن لأغراض مادية وسياسية، وأسوؤها ما يحصل باسم الدين وتحت راية التوحيد والكثير منها مخترق بواسطة أجهزة معادية لأهل الإسلام قصدها تشويه الدين والتشهير بأهله فالواجب الأخذ على أيدي هذه العصابات المجرمة التي تخل بالأمن وتخيف السبيل، والاقتصاص منها بشكل جماعي كما فعل عمر له.

يقول العلّامة الزنجاني الشافعي نحمد لله: «هذا الفعل ـ أي: قتل الجماعة بالواحد ـ عدوان وحيف في صورته من حيث إن الله تعالى قيد الجزاء

(1)

صحيح البخاري» كتاب «الديات» رقم (6896) (212/ 4، و «شرح النيل» 242/ 30. (2) «شرح النيل» 242/ 3.