الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨168
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
لَهُوَ
بالمثل، فقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَبِن صَبَرْتُمْ خير للص برين (النحل: 126]، ثم عدل أهل الإجماع عن الأصل المتفق عليه لحكمة كلية ومصلحة كلية معقولة وذلك أن المماثلة لو روعيت هاهنا لأفضى الأمر إلى سفك الدماء المفضي إلى الفناء؛ إذ الغالب وقوع القتل بصفة الشركة فإن الواحد يقاوم الواحد غالباً فعند ذلك يصير الحيف في هذا القتل عدلاً عند ملاحظة العدل المتوقع منه، والعدل فيه جور عند النظر إلى الجور المتوقع منه، فقلنا بوجوب القتل دفعاً لأعظم الظلمين بأيسرهما، وهذه مصلحة لم يشهد لها أصل معين في الشرع ولا دل عليها نص كتاب ولا سُنَّة، بل هي مستندة إلى كلي الشرع وهو حفظ قانون في حقن الدماء مبالغة في حسم مواد القتل واستبقاء جنس الإنسان».
ويقصد العلّامة الزنجاني بقوله: «وهذه مصلحة لم يشهد لها أصل معين في الشرع»؛ أي: لم يرد نص خاص عن الشارع في خصوص هذه المسألة، وإنما شهد لها أصل كلي مثل قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ) [البقرة: 179] ونحو ذلك مما ورد عن الشارع في حقن الدماء، وكالنصوص الواردة في ارتكاب أهون الشرين كقوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرُ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219]. ولم يقصد الزنجاني عدم ورود ما يشهد لها بإطلاق لأنها عندئذ تصبح من المناسب الغريب أو الملغى.
المطلب الثالث: فقه الموازنة عند عثمان بن عفان به
عثمان بن عفان صهر رسول الله وأحد العشرة المبشرين بالجنة وهو من
(1) تخريج الفروع على الأصول» للزنجاني، ت أستاذنا محمد أديب صالح، ص 323،
مؤسسة الرسالة.