الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
169
السابقين الأولين، وهو مجهز الجيوش من أهمها جيش العسرة، وهو من علماء الصحابة شهد الوحي وعرف التنزيل والتأويل، وكان له اجتهادات تميز بها وكانت له رؤية في الاجتهاد المقاصدي الذي توخّى فيه المصلحة للإسلام وأهله، وسوف أورد بعض الأمثلة التي تشهد له بذلك:
جمع
المثال الأول: جمعه القرآن على حرف واحد وهو حرف قريش، وقبل بيان وجه الموازنة في هذه القضية لا بدّ من الإشارة إلى أن مسألة القرآن قد اختلف فيها، فقد ذهب أهل الحديث من المذاهب الإسلامية وأهل الفقه والأصول والعربية وأهل التاريخ إلى أن جمع القرآن حصل في عهد أبي بكر بطلب من عمر بعد معركة اليمامة خوفاً من ضياعه بموت القراء في المشاهد.
وذهبت أئمة الإباضية إلى أن الذي جمع القرآن هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذهبت الشيعة إلى أن الذي جمع القرآن هو علي بن أبي الطالب الله الله وقد استدل جمهور أهل الحديث بروايات صحيحة في أصح كتب الحديث كالبخاري ومسلم)، وقد سبق الكلام عليها في مناسبات عدة. وهذا أمر متواتر عندهم وهذه النسخ الموجودة بين أيدي المسلمين كتبت بالرسم العثماني مما يدلُّ على أن هناك جمعاً ثانياً أن هناك جمعاً ثانياً قام به عثمان، وهو جمع القرآن على حرف قريش لما اختلف المسلمون في قراءته في غزوة أرمينية والمسألة معروفة في كتب الحديث والسنن ومشهورة، ومن أراد التوسع فيها فليرجع إلى مسألة جمع القرآن في كتب السنة وعلوم القرآن.
(1) «صحيح البخاري» 71/ 6 برقم (4679) باب قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128] و «مسند ابن أبي شيبة» 5/ 1 رقم (3)، و «صحيح ابن حبان» 360/ 10
برقم (4506)، و (مسند أحمد (238/ 1، وسنن الترمذي» 283/ 5 برقم (3103).