مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

172

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وكانوا يعرفون مقدَّمه ومؤخَّره وناسخه ومنسوخه ومكيه ومدنيه وما نزل ليلاً وما نزل نهاراً وما نزل صيفاً وما نزل شتاءً وما نزل مفرقاً وما نزل مشيعاً وما نزل في مكة وحكمه لأهل المدينة وبالعكس … الخ ما هنالك من علوم تتصل بالقرآن وهو مكتوب على الكتبة الأولى في الجلود واللخاف ونحوها.

والمعنى الثاني: هو جمع ما تفرق منه في مصحف واحد خشية ذهابه وهذا موضع النزاع والخطب فيه يسير فأهل الأثر يستدلون على ذلك بالروايات الصحيحة التي بلغت حد التواتر، فالجميع متفقون على أن رسول الله توفي والقرآن مجموع في الصدور مكتوب على الجلود والأخاف ونحوها ولا يضرُّ شيء بعد ذلك من الاختلاف في كيفية الجمع

وآليته.

والمعنى الثالث للجمع هو جمع القرآن على حرف قريش، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة أن عثمان قال لزيد ومن معه اذهبوا فما اختلفتم فيه من الحروف فاكتبوه بحرف قريش).

فلم يختلفوا إلا في بضع كلمات هذا الذي فعله عثمان، وأما حرقه المصاحف فقد ثبت أن هنالك مصاحف كانت لبعض الصحابة منها ما كتب على تاريخ النزول ومنها ما جُمِعَ فيه بين القرآن والتفسير كصحف عبد الله بن مسعود هذه هي التي أحرقها. وهذه المسألة مفصلة في كتب الحديث وعلوم القرآن.

فعلى هذه الروايات يكون عثمان قد نظر في مصلحة الأمة وجمعها على حرف قريش وألغى الأحرف الأخرى التي أوجبت الاختلاف على اختلاف

(1) (صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن رقم (4987) 338/ 3.