الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
173
أقوال العلماء فيها وهذا نظر مصلحي توخى فيه تحقيق المصلحة للأمة ودفع المفسدة الواقعة أو المتوقعة عليها إن تعرض كتاب الله لذهاب شيء منه. وبكل حال فإن القرآن قد جمع إنْ على يد النبي ويد خليليه فالحمد لله الذي حفظ كتابه وصان شريعته وله الشكر والمنّة وصدق الله إذ يقول: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ} [الحجر: 9].
المثال الثاني: تفريقه في عقوبة شارب الخمر بين المدمن وبين غيره): عن السائب بن زيد قال: كنا نؤتَى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر وصدرٍ من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا، ونعالنا وأَرْدِيَتِنَا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين. أما عثمان بن عفان فقد ثبت عنه أنه جلد الحرّ أربعين جلدة، وثبت عنه أنه جلد ثمانين، ولم يكن ذلك عن تَشَه، أو هوى، ولكنه فرق بين مَنْ شربها زلة منه وبين من امتهن الشرب وأدمن عليه وكأنه جعل الأربعين الأولى حداً والأربعين الثانية تعزيراً (3).
فقد وازن عثمان بين الناس فليس كل العصاة على وزان واحد ولذلك كان لا بد من التفرقة بين العقوبة.
المثال الثالث: الحجر على السفيه والمفلس:
كان عثمان بن عفان لله والله يرى الحجر على السفيه وعلى المفلس وإذا حجر على مفلس اقتسم الدائنون ماله بنسبة ديونهم، لكن إن وجد بعض دائنيه سلعته التي باعه إياها بعينها عنده جاز له أن يفسخ البيع ويأخذ سلعته فهو أحق بها من غيره (3).
(1) «فقه الموازنة»، د. جبه جي، ص 221.
(2) ينظر: «موسوعة فقه عثمان بن عفان محمد رواس قلعجي، ص 93، دار النفائس.
(3) المصدر السابق.