مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

174

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وحبس المفلس تدبير وقائي يعود إلى مصلحة ضرورية؛ المال وحفظ المال من المصالح الضرورية.

المثال الرابع: بيع ضوال الإبل:

وهي

حفظ

جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما يلتقطه، فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرّفها سَنَةً فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها»، فقال: فضالة الغنم يا رسول الله؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب قال: فضالة الإبل؟ قال: «ما لك ولها معها سقاؤها، وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربُّها).

سمع

قال الإمام نور الدين السالمي الله: «وذكر مالك في «الموطأ» أنه ابن شهاب يقول: كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب إبلاً مؤبلة لا يمسكها أحد حتى إذا كان زمان عثمان أمر بتعريفها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها (2).

فقد وازن عثمان بين زمن أبي بكر وزمن عمر وبين زمنه هو؛ ففي زمن أبي بكر وعمر كان الناس على الأمانة التامة أما في زمن عثمان فقد مُدَّت الأيدي إلى ضوال الإبل فاتخذ هذا الإجراء حفظاً لمصلحة أرباب الإبل» وهذا اجتهاد مقاصدي عظيم لحياطة أموال الناس.

المطلب الرابع: فقه الموازنة عند علي بن أبي طالب

كان علي بن أبي طالب من أقضى أصحاب رسول الله ومن علماء الصحابة البارزين في الفقه والفتوى ووزير صدق للخلفاء الثلاثة ومستشاراً لهم، وكان

(1) «صحيح البخاري» كتاب اللقطة باب ضالة الإبل رقم (2427) 184/ 2.

(2) «شرح الجامع الصحيح» 282/ 4.

(3) «فقه الموازنة» د. جبه جي، ص

227