مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

التعليل في

السنة:

67

من

وأما التعليل في السُّنَّة فكثير؛ فمن الصريح قوله: «كنت قد منعتكم ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث من أجل الدافة»؛ أي: لعلة ما يدف

على مكة من الحجيج.

وقوله: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» (2)؛ أي: إن علة

الاستئذان

هي

الخوف من وقوع النظر على محرم.

ومن الظاهر قوله في الهرة: «إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات» (3).

ومن الإيماء ما ذكره الإمام السالمي من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان)، فإن الحكم هنا علق على وصف الغضب فلو لم يكن الغضب علة لمنع القضاء لكان ذكره لغواً لا يقصده أهل الفطنة). ومن هذا النوع أن يذكر الشارع نظير يذكر الشارع نظير المسألة ويسميه علماء الأصول إلحاق النظير بالنظير، ومثاله قوله صلى الله عليه وسلم لعمر وقد سأله عن قبلة الصائم هل تنقض الوضوء؟ فقال: أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان ذلك للصوم؟» فقال: لا، فنبه على أن مقدمات الشيء لا تنزل منزلته فجعل مقدمة الجماع كمقدمة الواصل إلى البطن، وكذا قوله للخثعمية حين عن قضاء الحج عن أبيها: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان

مفسداً

سألته

(1) الحديث في صحيح مسلم (5) باب بيان ما كان من النهي عن أكل الأضاحي برقم

(1971)

(2) الحديث في مصنف ابن أبي شيبة باب ما كره من اطلاع الرجل على الرجل برقم (26223). (3) الحديث في سنن أبي داود باب سؤر الهرة برم (75).

(4) الحديث في صحيح البخاري باب هل يقضي القاضي أو يفتي ولو غضبان برقم (7158). (5) «طلعة الشمس» 190/ 2.