مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

68

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

ينفعه؟» فقالت: نعم،

فقال: «دين الله أحق أن يقضى» فأعطى النظير حكم

نظيره، ونبه على أن القضاء علة النفع في حق الآدمي فحق الله أحرى فائدة ونفعاً لمن قضى عنه).

ومنه أن ينبه بالسؤال عن الشيء على كونه علة لذلك الحكم، كقوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر: «أينقص الرطب إذا جف»؟ قال: نعم، قال: «فلا إذا فنبه على أن نقصان الرطب بالجفاف علة منع البيع).

ومنها التفرقة بين الحكمين بوصفين؛ إما بصيغة صفة مع ذكر الوصفين نحو: «للفارس سهمان وللراجل سهم (3) أو مع ذكر أحدهما نحو قوله: «القاتل لا يرث) ولم يذكر غير القاتل. فذكر الفروسية مقروناً بتمليك السهمين وذكر الرجولية مقروناً بتمليك السهم وصفان فرقا بين حكمي الفارس، والراجل فكان كل واحد منهما علة للحكم المقرون به ولولا ذلك لكان ذكره لغواً. وذكر قتل العمد مع منع الوارث من الإرث يقتضي أنه علة المنع ولولا ذلك لكان ذكره لَغْواً.

ولما ثبت بالدليل الشرعي توريث الوارث علمنا من هذا الحديث تمييز

الحكم بين الوارث القاتل وبين الوارث الذي لم يقتل.

وقد ذكر الإمام السالمي كثيراً من أنواع الإيماء إلى العلة في كتابه القيم طلعة الشمس» (1) فارجع إليه هناك والله يتولانا وإياك.

(1) «طلعة الشمس» 192/ 2.

(2) المصدر نفسه 1922.

(3) أصله في الصحيح أخرجه البخاري برقم (2863)، ومسلم (1111). (4) أخرجه الترمذي (2109)، وابن ماجه (2735) عن أبي هريرة. (5) «طلعة الشمس» 192/ 2 وما بعدها.