مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

176

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

موقف الإمام هو الأولى والأحوط؛ لأن القصاص من جيش ملأ المدينة إذا لم يكن للمسلمين إمام يحوطهم ويرعاهم هو الفتنة بعينها. وهو ما يؤيده ظاهر القرآن، قال تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء: 33].

فقد أسند الله حق ولي الدم إلى السلطان ومَنْ لا سَمعَ له ولا طاعة ليس بسلطان، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وقد انطوى كلام الإمام على على قواعد مقاصدية كلية يتجسد فيها فقه الموازنة حين قال: هذا الذي ندعوكم إليه من إقرار هؤلاء والقوم هو خير من شرّ منه ـ القتال والفرقة - وقد جاءت الأحكام بين المسلمين بإيثار أعمها منفعة وأحوطها.

وهذه عبارة شملت قاعدتين من مقاصد الشريعة

الأولى: قاعدة: «يختار أهون الشرين».

والقاعدة الثانية: هي

قاعدة: «الاحتياط». وهذا فقه عظيم وموازنة دقيقة

وزنت بالقسطاس المستقيم!

المثال الثاني: تضمين الصُّناع:

تضمين الصناع هو إجراء احترازي اتخذه علي له لما فسد الزمن وخربت الذمم واتخذ الصناع من وثوق الناس بهم ذريعة لإتلاف أموال الناس وأكلها بالباطل، ولم يكن تضمين الصناع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيوع الأمانة وكذلك الحال في عهد أبي بكر لقرب العصر وكان المعمول به قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: 91] فلما جاء عصر علي رأى أن هؤلاء الصناع لا يصلحهم إلا الضمان). وقد وافقه الصحابة

(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية» للباحث 315/ 1.