الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨178
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
فأبيت عليه ثلاثاً فلما ظمئت وظننتُ أن نفسي ستخرج أعطيته الذي أراد فسقاني، فقال علي: الله أكبر، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ} [البقرة: 173].
وفي سنن البيهقي» أن عمر شاور الناس فيها، فقال على: هذه مضطرة أرى أن تخلي سبيلها ففعل).
فقد وازن عليه بين مصلحتين ضروريتين هما حفظ العرض الذي يناسبه إقامة الحد، وحفظ النفس من الهلاك والموت، فقدم مصلحة حفظ النفس على مصلحة حفظ العرض، وهذا فقه عظيم، ومن القواعد المقاصدية قاعدة: يختار أهون «الشرين، وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات»، وقاعدة: «إذا ضاق الأمر اتسع، وهذه الواقعة تستند إلى هذه الكليات
القاطعة فكان الأخذ بها لازماً وهذا ما حكم به علي الله.
•
(1) «الطرق الحكمية 49/ 1.
٦٧٤ / ١٬٤٦٥
الأصل المصوَّر ٦ م.ب.