الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
179
المبحث العاشر
في فقه الموازنة في الفقه الإباضي
المذهب الإباضي كغيره من المذاهب الإسلامية المتبوعة قائم على التعليل بالحكم والمقاصد والأوصاف المناسبة والترجيح بين المقاصد والموازنة بين المصالح والمفاسد من جهة وبين المصالح نفسها من جهة وبين المفاسد من جهة أخرى.
وقد بني الفقه الإباضي على مقاصدِ الشريعة وَفَرَّعَ أئمته فروعاً لا تعد ولا تحصى على القواعد المقاصدية الكلية ورجحوا كثيراً من المسائل الفروعية بناءً على تلك المقاصد ووازنوا وقدموا بعض المصالح على الأخرى، وقد بينت ذلك في معجم القواعد الفقهية الإباضية، وفي كتاب «القواعد الفقهية «الإباضية المقارنة بالمذاهب الفقهية حيث خصصت مبحثاً خاصاً بالقواعد المقاصدية.
كما بينت ذلك في كتاب اجتهادات الإمام السالمي كم لله». وفي هذا الكتاب أخصص مطلباً خاصاً بالموازنات عند هؤلاء السادة من خلال القواعد الفقهية المقاصدية والأصولية الآتية:
الموازنة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية
القاعدة الأولى تقديم النهي على الأمر:
إذا تعارض دليلان أحدهما أمر والثاني نهي؛ فمذهب جمهور أهل الأصول تقديم النهي على الأمر؛ لأن الأمر لجلب مصلحة والنهي لدفع مفسدة ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، ولهذا ما جزم به