مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

180

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

الشيخ سعيد القنوبي في فتاويه فقد سئل عن صوم يوم عرفة لمن كان واقفاً فيها. فأجاب: بأنه جائز إذا لم يصادف يوم الجمعة، وإنما الخلاف وقع بين العلماء فيما يتعلق بصيام يوم عرفة في أمرين اثنين: الأول: إذا صادف ذلك يوماً منهياً عن صيامه كيوم الجمعة فمن العلماء من يرى عدم مشروعية الصيام؛ لما ثبت عن النبي أنه نهى عن صيام يوم الجمعة إلا لمن صام يوماً قبله أو

يو

رماً بعده، وهو حديث صحيح والنهي يقدم على الأمر عند التعارض. ثم ذكر أن النهي إذا كان مقيّداً بعلة فإنه يخص من عموم النهي نظراً لتلك العلة إلا أن الخروج من الخلاف مستحب، فالأفضل لمن أراد الصوم يوم الجمعة أن يصوم يوماً قبلها أو يوماً بعدها.

وتقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة من الموازنة الصحيحة.

القاعدة الثانية: تقديم الخاص على العام:

مذهب جمهور الأصوليين تقديم الخاص على العام؛ لأن في ذلك إعمالاً للدليلين وهو أولى من العمل بالعام وإهمال الخاص.

ومما يتفرع على هذه القاعدة ما ذكره الشيخ سعيد القنوبي في أحكام الحج والعمرة حيث قال: «والذي يؤخذ من بعض الروايات الصحيحة أن الصحابة له كانوا يصومون في أيام التشريق في اليوم الحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر. هكذا جاء في بعض الروايات الصحيحة المروية عنهم وذلك يدلُّ على مشروعية الصيام في هذه الأيام خلافاً لما ذهب إليه كثير من أهل العلم من أنه لا يصام في هذه الأيام نظراً للنهي الوارد عن النبي عن الصيام فيها، ولكن في حقيقة الواقع ذلك النهي عام وهذه الرواية

(1) «أحكام الحج والعمرة للشيخ سعيد القنوبي

2/ 1