الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢182
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
على من لم يدرك الإمام راكعاً فهذا يتم ما لم يدركه ولو في الركوع فاستوى
الحديثان في الدلالة. والله أعلم.
القاعدة الرابعة يرتكب أخف الضررين
وهذه من القواعد الفقهية المتفق عليها في جميع المذاهب الإسلامية المتبوعة، وقد ذكرت كلام العلماء فيها في كتاب «القواعد الفقهية الإباضية» بما يغني عن إعادته هنا لكن أذكر بعض ما فرعه الأئمة في المذهب عليها: من فروعها شق بطن المرأة إذا ماتت وفي بطنها حمل حي: فقد اختلف فيها أشياخ الإباضية فكان رأي القطب شقها ارتكاباً لأخف الضررين وبه قال الثوري، وكرهه أحمد، وحرمه إسحاق كأبي سعيد من شيوخ المذهب المشارقة. وقد أخذ العلّامة سماحة الشيخ أحمد الخليلي بقول القطب اختياراً لأخف الضررين، وهذه موازنة بين شرين ومفسدتين واختيار أخفهما لدفع أشدهما.
وسيأتي بحثها مفصلاً في الفصل التطبيقي إن شاء الله تعالى.
ومن فروعها: ما ذكره السالمي رحمه لله فيمن دخل المسجد وغلق عليه الباب أو منعه الخوف من الخروج منه وقد شق عليه الأمر ولا يستطيع أن يملك نفسه وأراد قضاء الحاجة، فقد نقل عن صاحب الديوان أنه يقصد المحراب فيقضي حاجته فيه وإن قصد إلى ركن الشمال فلا بأس وليصلح بعد ذلك ما أفسده في المسجد وليطيبه بما أمكنه، وقيل: إنه لا يقصد المحراب ولكن يقصد إلى محل تقلّ فيه المضرة لأهل المسجد قال السالمي: «(قلتُ): وهذا القول أصح، ولعل القائل الأول إنما قال ذلك في مكان مخصوص رأى فيه المحاريب متسعة مثلاً لا ينالها المصلّي لاتساعها أو أنه نظر إلى أن أحد
(1) انظر: «حاشية محقق منهج الطالبين 455/ 3، وفتاوى الشيخ أحمد الخليلي» 9/ 1.