الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
183
الناس إذا شاؤوا الصلاة لا يقصدون المحاريب وإنما يقصدون بقية المسجد، وبالجملة فأخف الضررين هو المعتبر هاهنا وإن اختلف في تعيينه نظر
العلماء (1).
ومن فروعها ما ذكره بدر العبري في «الغناء والمعازف بين الحل والحرمة» من أن الضرب بالدف ليس خاصاً بالنساء، وأن الأصل اشتراك الذكور مع الإناث في الأحكام إلا ما خصه الدليل ولم يرد تخصيص فيه ويرى فيه مندوحة عن الأغاني الماجنة والألحان الخليعة وهو من قبيل اختيار أخف الضررين وأهون الشرين» (3). وهذه فتوى تقوم على الموازنة المفاسد واختيار الأخف لدرء الأشد. بين
ومن فروعها ما ذكره مبارك الراشدي من أن حبس المدين إذا كان له مال ظاهر لا يحقق مصلحة الدائنين إذ قد يصبر على الحبس دائماً فيضيع مال الدائنين وعلى القاضي أن ماله يبيع ويؤدي دينه، فإن بقي عليه شيء من دينه جاز للقاضي أن يحبسه حتى يثبت عسره … ولا شك أن فيه مصلحة للدائنين وأخف ضرراً من حبسه، وارتكاب أخف الضررين
واجب لذا تعين هنا
:
بيع ماله دون حبسه (3).
بيع
ماله
ومن فروعها ما ذكره السالمي الله جواباً على سؤال الصلاة على البغاة؟ قال: نعم تجوز الصلاة على البغاة بعد موتهم لكن يصلّي عليهم غير المنظور إليه من الناس فلا يصلي عليهم الإمام أو عالم المصر تحقيراً لهم، إلا إذا رأوا المصلحة في الصلاة عليهم فلا بأس، ويحكى أن الإمام عبد الوهاب بن الإمام عبد الرحمن صلّى على قتلى البغاة لقصد تأليفهم).
(1) «معارج الآمال» 18/ 2.
(2) انظر: «الغناء والمعازف بين الحل والتحريم» لبدر العبري 73/ 1.
(3) حبس المدين» لمبارك الراشدي 16/ 1.
(4) جوابات السالمي» 490/ 1.