الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤184
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وهذه موازنة عظيمة بين مفسدة الصلاة عليهم وبين مفسدة ترك الصلاة إذا كان ترك الصلاة عليهم يجدد الفتنة ويزيد الخلاف فكان تقديم الصلاة عليهم أولى للمصلحة. وهي مصلحة تأليف القلوب وقد ثبت عن علي الله أنه أمر قضاة البصرة أن يقبلوا شهادة من قاتله؛ لأن في ردها فتنة وتجديد خلاف، ولكونهم متأولين.
القاعدة الخامسة: إذا ترجحت المفسدة على المصلحة اقتضت تحريم الفعل (1):
هذه القاعدة من قواعد الموازنة بين المفاسد والمصالح، ذكرها العلّامة أطفيش عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرُ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219]، قال معللاً ذلك لأن المفسدة إذ ترجحت على المصلحة اقتضت تحريم الفعل.
وهذه موازنة بين المفسدة والمصلحة.
ومن فروع هذه القاعدة: تحريم الوصال في الصوم والغلو في العبادة؛ لقول الرسول: عليكم من العمل ما تطيقون وإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» (2).
وفي هذا الحديث من الموازنة تقديم المصلحة الدائمة على
المنقطعة».
(1) هميان الزاد 326/ 2. وانظر: «الفقه الإسلامي بين ظاهر النصوص ومقاصد الشريعة»
للخليلي 17/ 1.
(2) «صحيح البخاري كتاب «اللباس» باب الجلوس على الحصير رقم (5861)، وكتاب «الصوم» باب صوم شعبان رقم (1970).