مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

المبحث السابع

في أدلة الظاهرية على منع التعليل

استدل ابن حزم على نفي التعليل بأدلة؛ منها:

-

إن الله نصَّ على الأحكام بعضها بالفريضة، وبعضها بالندب وبعضها بالكراهة. وما لم ينص عليه بذلك فقد نص عليه بالإباحة بمقتضى قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، وإذا كانت الأحكام كلها منصوصةً لم يبق إذاً مورد للقياس الذي يقوم على التعليل. فالتعليل منتف بانتفاء ما يقوم به وهو القياس.

2 ـ التعليل مبناه على أن الشريعة ليس فيها نص على كل حكم وهذا منافٍ لكمالها، والله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].

ومن كمالها أنه نص على كل شيء فيها فقال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ) [الأنعام: 38].

وقال أيضاً: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44].

ء كما

والقول بالتعليل ينافي كمال الشريعة وينفي بيان الله لكل شيء ينفي بيان النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ما نزل إليهم. وهذا باطل وما أدى إليه من القول بالتعليل يكون باطلاً أيضاً.

3 ـ العلة التي تقيسون بها إما أن يكون منصوصاً عليها بالنص أو لا يكون منصوصاً عليها؛ فإن كان منصوصاً عليها فلا حاجة إلى التعليل؛ لأن الحكم حينئذ يكون مأخوذاً من النص. وإن كانت العلة غير منصوص عليها

فمن أي طريق تعرف، وهذا يؤدي إلى أمرين: