مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

185

وقيل: بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله بخلاف الكثير الشاق حتى ينمو القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع.

ومن فروعها: فتوى ابن مفرج بمنع كنيف بجانب الطريق ولو في ملكه دفعاً للمفسدة (2).

مصلحة

القاعدة السادسة: تقديم الأهم من المصلحة أو دفع المفسدة: هذه القاعدة ذكرها النور السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن قوادح العلة، قال له: اعلم أنه إذا عارض المصلحة التي تكون مقصوداً للمستدل مفسدة راجحة عليها أو مساوية لها فإن ذلك يكون قادحاً في قياس المستدل؛ لأنه مع مفسدة مساوية أو راجحة؛ لأن دفع الضرر أهم، فيجب الحمل عليه وأما إذا كانت المفسدة مرجوحة فلا تقدم مثاله التخلي للعبادة أفضل لما فيه من تزكية النفس فيقول المعترض: فيه مفسدة أقوى وهي عدم كسر الشهوة وعدم كف النظر وعدم اتخاذ الولد وهذا أرجح من مصالح العبادة، فيجيب بترجيح المصلحة لأنها لحفظ الدين وهو أولى من حفظ النسل (3). ثم مثل لمعارضة المصلحة للمفسدة بأن يقول المستدل: مسافر سلك الطريق البعيد لا لغرض غير القصر فإنه لا يقصر؛ لأن المناسب وهو السفر البعيد عورض بمفسدة وهي العدول عن القريب الذي لا قصر فيه لا لغرض غير القصر، فكأنه حصر قصده في ترك ركعتين من الرباعيات. وقال ابن الخطيب: لا تخترم المناسبة بمعارض المفسدة مطلقاً سواء ساوت أم رجحت).

المستدل

(1) شرح الجامع الصحيح للسالمي،430/ 4، وحاشية الترتيب» 130/ 4.

(2) «فتاوي ابن مفرج»، ص 21.

(3) «طلعة الشمس 201/ 4.

(4) المصدر نفسه.