مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

186

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

هذا كلام دقيق في الموازنة بين المصلحة والمفسدة.

وصفوة القول هو: أن المصلحة إذا عارضها مفسدة مساوية أو راجحة تعين دفع المفسدة فإنه أولى من جلب المصلحة.

أما إذا كانت المفسدة مرجوحة قدمنا المصلحة ولا نبالي بالمفسدة المرجوحة.

القاعدة السابعة: الموازنة بين قاعدتي (اليقين والاحتياط) من المعروف عند أهل العلم أن اليقين أعلى مراتب العلم، يليه غلبة

الظن، أو الظن، أو الظن الراجح، ثم الظن، ثم الشك، ثم الوهم.

لكن هنالك حالات تعرض لليقين فتمنع استمراره والتمسك به، مثاله: شك في خروج شيء من أنفه، ولكن لم يستيقن إنما شعر بما يشبه طعمه في فيه، فهنا يقدم قاعدة الاحتياط ما لم يخش الوسواس؛ لأن المبالغة في الاحتياط قد توقع في الوسوسة وكذلك فإن المبالغة في الشك وسوسة وهي قاعدة عند الإباضية.

في

وفي ذلك يقول الإمام الكدمي من أئمة الإباضية: «ويعجبني معنى الحكم هذا ما لم يقع هنالك ما يشبه اليقين بذلك فيصبر المبتلى إلى معنى، وحكم مدافعة اليقين وكذلك عندي يخرج في مثل هذا إذا وجد شبه طعم الدم في فيه أو عَرْفِهِ في أنفه، وأشبه هذا أيضاً خروج الريح من دبره ولم يستيقن … والأخذ بمعنى الحكم في معارضة الشيطان والأخذ بالأحوط ما لم يخف في ذلك دخول الشك والوسواس عليه، فإن خشي دخول الوسواس عليه وترتب على ذلك ترك الفرائض في وقتها وترك حضور الجماعات فضلاً عن المشقة والحرج،

ففي هذه الحالة فإنه يتبع الحكم الذي بني على أساس اليقين».

(1) «المعتبر» للكدمي ج 117/ 3 و /118.