مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

188

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

ونيته، ومن القواعد المقررة في الشريعة أن المقاصد تغير أحكام الفعل» (1).

مثال ذلك: الموازنة بين إظهار الصدقة وبين إخفائها فإنه يرجع إلى القصد والنية فمن قصد بالإخفاء إخلاص العمل الله فالإخفاء أفضل، وفيه جاء الأثر: «صدقة السر تطفئ غضب الرب».

وإن قصد حثّ الآخرين على بذل الصدقات وتشجيعهم فالعلانية أفضل، وقد أثنى الله على الفريقين في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاليْلِ وَالنَّهَارِ سرا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 273]. ذكر العلّامة أطفيش: أن الصدقة ليلاً لفضل الإخفاء، ونهاراً ليقتدى به (2).

وقد سئل ابن مفرج عن صلاة النافلة ما الأفضل أن تكون في البيت أو في المسجد؟ أجاب: فذاك يرجع إلى نية العبد في حال السريرة والعلن، فإن صلّى في البيت مخافة أن يطلع عليه ويظهر فذاك أفضل وإلا في المسجد أفضل (3). فهذه موازنة بين مصلحة إخلاص العمل الله تعالى وبين مصلحة العلن ليقتدى به أو بين مصلحة الإخلاص ومفسدة الرياء والسمعة.

القاعدة العاشرة: الموازنة بين المصلحة القاصرة وبين المصلحة المتعدية المصلحة القاصرة هي التي لا تتعدى، موردها والمصلحة المتعدية هي

التي تتعدى موردها.

(1) فتح الباري 258/ 2، دار المعرفة في بيروت.

(2) «تيسير التفسير» 331/ 1.

(3) «فتاوي ابن مفرج»، ص

103