مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

189

مثالها: من

أفسد

مقدمة

صومه بجماع وجب في حقه إعتاق الرقبة، وهي على الصوم لمن وجد الرقبة؛ لأن إعتاق الرقبة مصلحة متعدية بينما الصوم فمصلحته قاصرة على الصائم لذلك ألغته الشريعة عن الاعتبار وأوجبت الإعتاق، لأن الحرية مصلحة متعدية يتشوف الشارع إليها أكثر من القاصرة. وقد مر معنا أن العلماء اعترضوا على يحيى بن يحيى الليثي لما أفتى الملك ـ الذي أفسد صومه بالجماع - بالصوم بدلاً من الإعتاق لمصلحة تعذيب الملك بالصوم وكف جماع شهوته واعتبروا ذلك من المناسب

الملغى.

ومن

هذا

ومثل ذلك: النهي عن تلقي الجَلب حتى يفضي به إلى السوق تقديماً للمصلحة المتعدية إلى أهل السوق على مصلحة الجالب. والأمثلة كثيرة لذلك قالوا إن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، القبيل ما يروى عن أبي طلحة أنه كان لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الجهاد والتقوّي على العدو؛ لأن مصلحة الصوم قاصرة على صاحبها

ومصلحة الجهاد متعدية.

القاعدة الحادية عشرة: الموازنة بين مصلحة النفس وبين مصلحة المال: حدث خلاف كبير في الموازنة بين الضروريات الخمس، وسوف أذكر كلام أهل العلم فيها إن شاء الله تعالى.

ومن هذه الموازنة تقديم مصلحة النفس على مصلحة المال عند الجمهور. وقد أخذ بذلك الفقه الإباضي، فقد ذكر العلّامة الشيخ خميس الشقصي في سياق حديثه عن الجهاد وشروطه: «أنه يجوز دفع للجبابرة لدفع أذاهم، فإن كانوا دفعوا ذلك من أموالهم فجائز للمسلم أن يؤثر نفسه على ماله وأن ينفق ماله في صلاح نفسه ودينه، وقد أمر الله

المال