الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠190
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
بذلك، وإن كانوا دفعوا ذلك من بيت المال على سبيل ما كان يدفع للمؤلفة فجائز). قال العلامة محمد بن بركة وقد أخبرني بعض شيوخنا أن أصحابنا من أهل عمان كانوا يحملون إلى بني عمارة في كل عام مالاً ليدفعوا به شرهم عن أنفسهم، والله أعلم أكان ذلك من بيت مالهم أو صلب أموالهم، فإن كانوا دفعوا من أموالهم فجائز لأن المسلم له أن ينفق ماله في إصلاح نفسه وأهله … وإن دفعوا من بيتِ مالٍ لهم فعلى التأسي برسول الله فيما كان يدفعه من الأموال إلى المؤلّفة» (2).
ففي هذه المسألة يظهر أن فقهاء الإباضية موافقون للجمهور في تقديم مصلحة النفس على مصلحة المال.
القاعدة الثانية عشرة: تقديم مصلحة مال الغير على مصلحة النفس فلو تعارضت مصلحة حفظ مال الغير مع مصلحة حفظ النفس فالذي ذهب إليه الشيخ خميس الشقصي هو تقديم مصلحة مال الغير على مصلحة النفس. قال الله: قال أبو محمد من أخذه جبار على أن يدلّه على مال رجل فلا يجوز له أن يدلّه ولو توعده بالقتل وقتله على ذلك، وإن أجبره ودله كان عليه الإثم والضمان، ويسمّى ظالماً وأما إن عرضه للقتل على أن يعطيه كذا وكذا ولم يقدر على الذي طلبه منه وخاف القتل فأخذ من مال غيره وفدى نفسه من القتل فلا إثم عليه وعليه الضمان لأن هذا أحيا نفسه من القتل وجائز له أن نفسه إذا أمكنه ذلك.
يحيي
(1) «منهج الطالبين» 641/ 2.
(2) «جامع ابن بركة (488/ 2. وانظر: «القواعد الإباضية» 366/ 1 للباحث.