مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

فهاتان مسألتان

191

الأولى: كان المال مقصوداً للجبار ولا مجال للفداء.

أما المسألة الثانية فالمقصود جزء من المال يمكن فيه الفداء ما دام

ضامن له والقاعدة في أن الاضطرار لا ينفي الضمان.

أنه

القاعدة الثالثة عشر: تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة:

إذا تعارضت المصلحة العامة مع

المصلحة العامة عليها؛ لأن مصلحة

المصلحة الخاصة وجب تقديم

الأمة عموم مقدمة على رعاية مصلحة الفرد؛ لذلك منعت الشريعة بناء حانوت للصباغة أو الحدادة أو نحوهما مما يؤذي الناس والجوار ويلحق بهم الضرر؛ لأن المصلحة العامة أولى ذلك من مصلحة الفرد، ومن منع الاحتكار وتلقي الأجلاب؛ لأن ذلك

يضر بعموم الناس وإن كان في ذلك مصلحة للمحتكر أو الجالب. وبهذا أخذ الفقه الإباضي فقد جوز الشيخ خميس الشقصي استعمال أموال الزكاة وهي حق للفقراء لحماية البلاد من أخطار الأعداء، وأن للمسلمين

أن يستعينوا بجميع الصدقات، والصوافي ما داموا محتاجين إلى ذلك.

وما استعان به المسلمون وأنفقوه من مال الله عند حاجتهم إليه من إقامة الدين وإعزاز الدعوة في وقت خوفهم عليها فليس عليهم أن يغرموا للفقراء من ذلك شيئاً بعد سكون الأمر ووضع الحرب أوزارها وأمن المسلمين من خوفهم … وإقامة عساكر المسلمين والذَّب عن بيضتهم أحق وأولى من إعطاء الفقراء إذا خيف على الدولة أن يظهر عليها عدوها وتنتهك حرمتها).

(1)

منهج الطالبين» 18/ 5. وانظر: «مقاصد الشريعة من خلال الفروع الفقهية» د. محمد البشير الحاج سالم، بحث مقدم في ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان الجزء الخاص بالمقاصد الشرعية، ص 284 لسنة 2006 م.