الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢192
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
فهذا نص عزيز وفريد في رسم عملية الموازنة بين سلم المصالح الشرعية.
أمثلة ومن أصول الفقه، وهي: لو تترس العدو بجمع من المسلمين وعلمنا إن تركناهم استولوا علينا وقتلونا وقتلوا الترس معنا ولو رميناهم مع الترس لتخلص أكثر المسلمين جاز لنا رمي الترس؛ لأن المصلحة هنا ضرورية لأنها تتعلق بصيانة الدين وصيانة نفوس المسلمين داعية إلى جواز رمي الترس، وهي قطعية لأن
تقديم المصلحة العامة على الخاصة مسألة الترس المشهورة في
صيانة الدم برمي الترس قطعية لا ظنية، وهي كلية لأنها تعود للأمة كلها. فاجتمع في هذه المصلحة ثلاثة شروط أن تكون ضرورية، وقطعية، وكلية، وهذه شروط الغزالي حمدالله للقطع بالمصلحة المرسلة لا لأصل
القول بها.
قال الإمام السالمي بعد نقله شروط الغزالي: «وأنت إذا تأملت مذهب الأصحاب رحمهم الله وجدتهم يقبلون هذا النوع من المناسب ويعللون به لما دلّ عليه مجملاً وإن لم يدل على اعتباره بعينه أو جنسه».
القاعدة الرابعة عشر: تقديم المصلحة القطعية على المصلحة
الظنية
فلو تزاحمت مصلحتان إحداهما قطعية والأخرى ظنية قدمت القطعية.
مثالها لو تعارض أمامه مصلحة الزواج مع مصلحة التفرغ للعبادة لداع يدعو إلى كل منهما، فالزواج يحتمل أن يتسبب له بالانصراف إلى الزوجة والأولاد عن العبادة، ويحتمل أن والتفرغ للعبادة قد لا يكسر شهوته ولا يكف بصره عن الحرام.
خلقه بسبب الزوجة ونحو ذلك، يسوء
(1) «طلعة الشمس» 174/ 2.