مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

193

قدمت مصلحة الزواج؛ لأن النبي أمر الشباب بالزواج ونهى عن التبتل

وترك النكاح.

القاعدة الخامسة عشر: تقديم المصلحة الضرورية على التحسينية

مع

مصلحة

إذا تعارض أمر تتعلق به مصلحة ضرورية لحفظ النفس تحسينية كستر العورة وجب في حق الموازن تقديم مصلحة النفس على مصلحة ستر العورة، لأن الضروري مقدّم على الحاجي والتحسيني وهذا عند جمهور أهل العلم، وقد سبق بيان ذلك عند الكلام على أنواع المصالح. وقد أخذ الفقه الإباضي بذلك.

فقد جوّز فقهاء الإباضية للطبيب أن يكشف على عورة الرجل أو المرأة لمداواتهما أو إجراء عملية جراحية لهما حفظاً للنفس فإنه ضروري مقدم على ستر العورة؛ لأنها من التحسين أو الحاجة.

القاعدة السادسة عشر: تقديم مصلحة لا يشوبها مفسدة على مصلحة يشوبها مفسدة

:

قد تتعارض أمام الموازن مصلحتان إحداهما قد يشوبها مفسدة حالاً أو مالاً؛ بمعنى: قد تنقلب إلى مفسدة أعظم وقعاً وأشد ضرراً تصبح المصلحة إزاءها مصلحة مرجوحة وموهومة، والثانية لا يعتريها مفسدة لا في الحال ولا في المآل.

وأحسن مثال على ذلك ما ذكره كل من الوارجلاني في «العدل والإنصاف»، والشقصي في «المنهج»، وهو: إسقاط الجزية عن نصارى بني تغلب ومضاعفة الصدقات عليهم (1)

(1) انظر: «منهج الطالبين» 469/ 2.