الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠V.
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
الأول: إما القياس الذي يقوم على التعليل ليس أصلاً.
والثاني: أنه أصل عند الله معتبر، ولكنه أصل لا بيان له وذلك يؤدي إلى
التلبيس. والله منزّه عن ذلك فلم يبق إلا نفي التعليل والقياس معاً.
4 ـ إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمته بترك ما تركه الله ورسوله من غير نص فقال: «دعوني وما تركتكم عليه فإنما أهلك من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم وبهذا تبيَّن أنَّ ما لم ينص الله عليه ورسوله بحكم فليس للعبد أن يتقدم بحكم فيه؛ إذاً فالتعليل مخالف
لهذا النص.
(1)
ه ـ قال: قد وردت نصوص كثيرة تتضمن بمؤدّاها منع القياس الذي يقوم مبناه على التعليل من هذه النصوص قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا نُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1].
6
عنه.
ومعنى ذلك أنه ليس للمؤمنين أن يشرعوا من الأحكام ما لم يأتِ به الله ورسوله، والقياس الذي يقوم على التعليل من هذا الباب المنهي ومنها قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38] والقول بالتعليل والقياس يقتضي التفريط من الله في الكتاب. وهو منزّه عن
ذلك (2).
(1) الحديث في صحيح مسلم باب توقيره صلى الله عليه وسلم برقم (1337). (2) انظر: «الأحكام للآمدي، ج 53/ 7