الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
195
وامتنعوا من الإسلام فخيّرهم بين ما ذكرنا وبين السيف فاختاروا السيف أنفةً، وحمية فامتنعوا مما ذكرنا فجعلها عمر صدقة وأسقط عنهم اسم الجزية نظراً للمسلمين، وأضعف عليهم الصدقة فجعل على خمس من الإبل شاتين وعلى عشر أربعاً وعلى عشرين ثمانياً.
وفي خمس وعشرين بنتي مخاض، والذهب كذلك فجعل في الأصول التي يتجرون فيها بين ظهراني المسلمين نصف العشر، فانعقد الصلح بينه وبينهم على ذلك، وجعلهم المسلمون في مقدمتهم بينهم وبين العدو في افتتاح المدائن والقرى والكفور فنفع بهم المسلمين وأعزّ بهم أهله و دمدم الشرك والأصنام إلى أن ظهر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليؤيد هذا الدين بأناس من ربيعة على شاطئ الفرات، فحمد الله عمر وشكره حين وفقه، ولم يقدر على وتألفهم إلا أن يغمض لهم ببعض حقه وليس بأن أغمض لهم ببعض حقه بأعظم من إرزاء المؤلفة قلوبهم بعض صدقات المسلمين وليس من رزأك في مالك كمن لم ترزأه ماله وهذا كله رأي
بهم
سديد).
هذا تمام ما قال وهو كلام حسن وجيه يدل على عمق فهمه في
الشريعة.
مقاصد
القاعدة السابعة عشر: تقديم مصلحة حفظ النفس على جزء مصلحة الدين ويعبر عن ذلك بتقديم كلي النفس على جزئي الدين: ويمكن أن يمثل لهذه القاعدة بما ذكره العلّامة الكندي في «المصنف»،
والجيطالي) في «قواعد الإسلام»، وهو الموازنة بين استعمال الماء
(1) «العدل والإنصاف 300/ 1.
(2) انظر: «قواعد الإسلام للجيطالي 190/ 1، و «المصنف» 56/ 3
وص
60، 61
مع
ما