الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
201
يقول الشاطبي رحمه لله: «فإن ما هو الله فهو الله، وما كان للعبد فهو راجع
إلى الله من جهة حق الله فيه ومن جهة كون حق العبد؛ من حقوق الله إذ كان الله أن لا يجعل للعبد حقاً أصلاً).
تقسيمات حق الله
اختلف العلماء في تقسيمات حق الله تعالى على النحو التالي:
1 - تقسيم الإباضية
قسم الإمام السالمي حمدلله الحقوق من حيث هي إلى أقسام:
1 - حق الله تعالى فقط كالعبادات أصولاً وفروعاً وكالأموال الموقوفة للصلاح العام فإنها حق الله تعالى أيضاً لعظم خطرها وعموم نفعها لا أنه منتفع بها الله.
2 - النوع الثاني: حق للعبد فقط كتحريم مال الغير ومثل ملك الرقبة وملك المتعة وضمان المغصوب ونحو ذلك.
- النوع الثالث: حق مشترك بين العبد وبين الرب تعالى كحد القذف والقصاص من المجرم الجاني فإن كل واحد من حد القذف والقصاص حق الله وحق للعبد فمن حيث إنهما رادعان عن المعاصي وزاجران عن الفواحش فهما حق الله، ومن حيث إن حد القذف دافع للعار عن المقذوف فهو حق للعبد. وكذلك القصاص من حيث إنه حافظ لبنية البشر فهو حق للعباد أيضاً، لكن حق الله في الأول أرجح فلذا لا يسقط الحد عن القاذف بعفو المقذوف عنه بعد قيام الحجة بذلك مع الإمام وحق العباد في القصاص راجح؛ فلذا يثبت العفو عنه ممن له الحق ويكون موروثاً بخلاف الأول.
(1) «الموافقات» 598/ 2.