الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
المبحث الثامن
مناقشة الأدلة
71
إن نظرة واحدة إلى هذه الأدلة نجدها مبنية على أصلين:
الأول: أن النصوص قد أتت على جميع الأحكام، واجبها ونفلها
ومكروهها ومباحها.
والأصل الثاني: أن التعليل يكون بالقياس والقياس زيادة على النص
بعمل الإنسان.
لا
وبمناقشة الأصل الأول نجده موضع تسليم عند الجمهور فإنهم ينازعون بأن النصوص قد أتت على كل شيء ولم تُبقِ شيئاً من غير بيان بالعبارة أو الإشارة. ولكن نقطة الخلاف هي أن الظاهرية يقصرون البيان على العبارة ولا يتجاوزونها إلى الإشارة بينما الجمهور يوسعون معنى الدلالة لتشمل ما يدل بعبارته وهو المنطوق، وما يدل بلازمه وهو المفهوم سواء كان ذلك اللازم إشارياً، أو اقتضائياً، أو
إيمائياً.
فمثلاً: إذا قال الشارع: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] كان ذلك نصاً على الخمر بالعبارة، وفيه دلالة تشير إلى أن كل ما فيه ضرر غالب يكون حراماً؛ لأن الخمرة حرمت لما فيها من ضرر غالب لقوله تعالى: {يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرُ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن
نَفْعِهِمَا} [البقرة: (219) فكل ما يتحقق فيه هذا المعنى يكون حراماً.
(1) انظر: أصول الشيخ محمد أبو زهرة، ص 178.