الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
207
الموازنة بين حق الله وحق العبد عند التعارض:
لم يكثر الأصوليون من الحديث عن الموازنة بين حق الله وحق العبد على الرغم من أهميته.
وأهم من تكلم في هذا الموضوع هم الإمام الكدمي في «المعتبر»، والشاطبي في «الموافقات»، والعز بن عبد السلام في «قواعده»، والزركشي في «المنثور».
وهناك من أشار إلى هذا الموضوع إشارات من غير تفصيل كالآمدي في
«الإحكام».
وسوف أعرض آراءهم مع شيء من البيان والتعليق.
رأي الإمام الكدمي في «المعتبر»:
مع
يقول الإمام الكدمي من أئمة الإباضية: إذا تزاحمت حقوق العباد حقوق الباري ع واتفقت معي أنه قيل: إن حق الله أولى وألزم من حقوق العباد، لأنها من فرائض الله عليه التي تثبت عليه من قبل الله. وحقوق العباد اكتسبها على نفسه فما لزم عليه من فرائض الله التي لزمته من قبل الله هي أولى وأوجب، فتقدم حقوق الله إذا لزمت وثبتت … ومعنى قيل: إن حقوق الله الواجبة وحقوق العباد كلها سواء في ماله إذا كانت من المال وفي المال لأنها واجبة كلها في حكم دين الله فيحكم بها كلها في ماله كل شيء منها قد لزم على حياله إذا تزاحمت واتفق وجوبها معاً إن تزاحمت في وجه من الوجوه فكل من ذلك يجب له من المال بالأسوة عند وجوب ذلك بمنزلة الحقوق أن لو كانت للعباد
ومعنى
أنه قد قيل: إن المتقدم وجوبه من حقوق الله أو من حقوق العباد
هو أولى في اللزوم أو مقدم قبل الآخر من حقوق الله أو من حقوق العباد،