مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

208

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

في

فما تقدم من حقوق الله ثبت التعبدية عليه في وقته وكان عليه لزومه قبل ما يثبت من حق العباد … ومعنى أنه قيل: إن حقوق العباد مقدمة في الحكم المال في المحيا والممات ويحكم أنها في المحيا ولا تزول في الحكم حقوق العباد وتكون عليه في ذمته ولو تقدمت حقوق الله في لزومها لما ثبت من تقديم حقوق العباد، ثم ذكر دليلاً على تقدم حقوق العباد بما روي في الخبر أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن علي حقوقاً وديناً فلو أخذت سيفي هذا فقاتلت به حتى أقتل أو نحو هذا أكان يغفر الله لي؟ قال: «نعم إلا حقوق العباد فلم يستثن عليه من حقوق الله من مقاضيه ولا من حقوقه وقد سأله عنها إلا حقوق العباد).

هذا الكلام المهم انطوى على مذاهب مهمة:

المذهب الأول: أن حقوق الله مقدّمة على حقوق العباد مطلقاً. المذهب الثاني: أن الحقوق المالية التي تجب الله وللعباد كلها سواء كل حق يجب على حياله إذا تزاحمت واتفق وجوبها معاً بالأسوة كما لو تزاحمت حقوق العباد.

مثال ذلك: لو كان عليه مال من الزكاة وديون، تُخرج نسبةُ كلّ من هذين الحقين كما لو كان على الشخص ديون للغرماء فإنه يعطى كل نصيبه

بالأسوة.

ثانياً: رأي العز بن عبد السلام

ذكر العز بن عبد السلام في قواعده بعض المسائل الفروعية التي فيها لديه الموازنة، لا تشكل منهجاً متكاملاً في عملية الموازنة.

(1) انظر كتاب «المعتبر» لأبي سعيد الكدمي 85/ 1.