الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠210
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وصفوة القول: إن حق الله مقدم ما لم يمنع منه يمنع منه مانع كما قال
الشاطبي.
فالزكاة حق مالي لله، ديون العباد حق مالي للعباد، فإن تزاحمت وزّعت كما تُوزّع حقوق العباد المالية فيما لو تزاحمت كتوزيع مال المفلس على الغرماء.
المذهب الثالث: أنه يقدم الأولى فالأولى في كل من حق الله وحق العبد؛ فيقدم الإيمان في حق الله على الصلاة، والصلاة على الزكاة وهكذا، والفرض على النفل، وتقدم الحقوق المالية من حقوق العباد على التحلل من الغيبة مثلاً فيما لو اغتاب شخصاً وأخذ ماله.
المذهب الرابع: أنه يقدم حق العباد مطلقاً في المحيا والممات؛ لأنها وجبت في ذِمَّةِ العبد كحقوق الله، ولعل هذا هو المذهب الذي تشير إليه قاعدة: حقوق الله مبنيّة على المسامحة وحقوق العباد مبنية عى وعليه يقدم الدين على إخراج الزكاة.
ثالثاً: رأي الإمام الشاطبي:
المشاحة،
يرى الشاطبي رحمه لله أن حق الله مقدَّم على حق العبد عند التعارض دائماً وأن حقوق العباد مضمونة على الله، قال: إذا تعارض حق الله وحق العبد فالمقدم حق الله فإن حقوق العباد مضمونة على الله).
واستدل على ذلك بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 56 - 58].
(1) «الموافقات» 186/ 3.