مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

211

در

وقوله تعالى: {وَأمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْتَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَقِبَةُ لِلتَّقْوَى) [طه: 132]، والرزق من أعظم حقوق العباد فاقتضى الكلام أن من اشتغل بعبادة الله كفاه الله مؤنة الرزق؛ وذلك لأن الله قادر على الجميع، قال تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرِ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: 107].

واستدل بقوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا

يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3].

واستدل

من

السنة بقوله: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده

تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» .. الحديث).

وبقوله: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا

6

6

الجد منك الجد (3)، وقال: «جف القلم بما أنت لاق» (3)، وهذه الأحاديث وما في معناها كلها تدل على ترك الاعتماد على الأسباب، وفي الاعتماد على الله والأمر بطاعة الله.

واستدل أيضاً بما ثبت عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقد قدموا طاعة الله على حقوق أنفسهم فقد قام عليه الصلاة والسلام حتى تفطرت قدماه، وقال: «أفلا أكون عبداً شكوراً) () وبلغ رسالته على ما كان عليه من الخوف من قومه حين تمالؤوا عليه، ولكن عصمه الله، وقال له: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51]، وقال هود لقومه وهو يبلغ الرسالة: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ﴾ [هود: 55، 56]،

(1) أخرجه الترمذي.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه البخاري، باب ما يكره من التبتل.

(4) أخرجه البخاري باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل برقم (1130).