مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

217

أما لو أقر بحق من حقوق العباد عليه كمال ثم رجع لا يقبل رجوعه؛ لأن حق العبد هنا مبني على المشاحة.

وكذلك الشهادة في حق من حقوق الله يتسامح فيها بخلاف الشهادة في

حق العبد فلا يتسامح فيها.

فمن شهد على حدّ من الحدود كالزنى ما لم يُسْتَشْهد قيل فيه: إنه شر الشهود، ومن شهد بحق مالي ليتيم أو فقير أو لأحد من الناس لا يعلمه غيره قيل فيه: خير الشهود، وفي ذلك حديثان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خير الشهود أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد»، وورد عنه أنه قال: «شر الشهود أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد»، وقد جمع بينهما بعض أهل العلم فقال: خير الشهود من يشهد قبل أن يستشهد في حقوق العباد، وشر الشهود من يشهد قبل أن يستشهد في حقوق الله؛ لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة، وحقوق الله تجري فيها المسامحة.

وهذه القاعدة التي ذكرتها صادقة بثلاثة وجوه

الأول: ما لا تجري فيه المسامحة في حق الله أوكد مما تجري فيه المسامحة. الثاني: ما لا تجري فيه المسامحة في حق العبد أوكد مما تجري فيه

المسامحة.

الثالث: ما لا تجري فيه المسامحة في حق الرب والعبد أوكد مما تجري

فيه المسامحة.

وقد سبقت الأمثلة. بقي على المُوَازن أن يعرف ما تجري فيه المسامحة

مما لا تجري فيه، وطريق ذلك الاستقراء لأدلة الكتاب والسنة.