الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨218
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
بقي، وجه وهو تعارض حق الله مع حق العبد إذا كانا مما لا تجري فيه المسامحة كالزكاة والدين المالي، فقيل: دين الله أحق، وقيل: توزع كما توزع حقوق العباد أسوة كما توزع أموال المفلس على الغرماء فيخرج جزء من حق
الله
وجزء من حق العباد. وهو قول للإمام الكدمي في المعتبر. والله أعلم. وأقصد بالمسامحة وعدمها في حقوق الله ما ورد فيه وعيد أو مجاوزة في الكتاب والسُّنَّة، وكذلك حقوق العباد فما ورد فيه من وعيد فلا يتسامح فيه مثل من يموت وعليه دين فإن النبي الله امتنع عن الصلاة على من عليه دين حتى قضاه أبو قتادة).
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله عليّ ديون فلو أخذت سيفي فضربت به في سبيل الله أينفعني ذلك؟ فقال له النبي: «إلا الدَّين).
فقد أخبر أن القتال في سبيل الله لا يمحو دَيْنَ العباد.
ويمكن إرجاع جميع الصور التي تكلم عليها العلماء إلى هذه
القاعدة.
في الموازنة بين الضروريات الخمس
اختلف العلماء في ترتيب الضروريات الخمس اختلافاً كبيراً، فمنهم من قدَّم حفظ الدين، ثم النفس، ثم العقل، ثم النسل، ثم المال، ومن هؤلاء الأنصاري من الحنفية، وغيره من أهل العلم، ومن المعاصرين العلّامة
(1) «فواتح الرحموت» 470/ 2 و/471. (2) «ضوابط المصلحة»، ص 218.
و «فقه الموازنات في الشريعة رسالة ماجستير قدمت في جامعة الجنان وكنت أحد أعضاء لجنة الحكم وهي من عيون الرسائل والبحث الذي قدمه الكمالي من أحسن البحوث، ص 289.