الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
219
البوطي الله تعالى، والدكتور عبد الله الكمالي، والشيخ عبد الله دراز ..
وغيرهم.
ومنهم من قدم النسب على حفظ العقل؛ لكون حفظ النسب عائداً إلى حفظ النفس؛ وهم ابن الحاجب، والآمدي، والعضد في شرحه لابن الحاجب (2).
ومنهم: من قدم حفظ العقل كما يُشعِر ترتيب الإمام السالمي الله (3)،
ولكل وجهته.
فمَن قدَّم الدِّين رأى أن الخلق إنما وجد لأجل الدين؛ لقوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: (56]، فكل الضروريات خادمة
لمصلحة الدين.
ومن قدّم النفس على الدين قال: إن الله رخص للمضطر أن يكفر إذا هدد بالقتل وهذا كان في تقديم النفس على سائر المصالح الضرورية، والمقصود بالكفر النطق به وليس اعتقاده
ومن قدم العقل رأى أن الدين والتكليف والتشريع متوقف على العقل، لا عقل له لا دين له ولا تكليف عليه. وإذا ارتفع العقل صار الإنسان كالبهيمة، المهملة قالوا وإن العقل صنو النقل وبكليهما عرف الدين.
ومن
ولولا العقل ما أنزل الله الكتب وأرسل الرسل، وصدق الله إذ يقول: تِلْكَ ايَنتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْهَانَا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 1، 2]، ويقول أيضاً: أنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِفُ الْآيَتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 65].
(1) «هامش الموافقات» 326/ 2.
(2) انظر «الأحكام 277/ 4) و «مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد» 317/ 2 و «العضد» 756/ 2.
(3) «طلعة الشمس»: 145/ 2.