الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠220
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
القاعدة العشرون: الموازنة بين الحقائق
الحقيقة: هي وهي ثلاثة أنواع:
:
اللفظ المستعمل فيما وضع أولاً شرعاً، أو عرفاً، أو لغةً،
الحقيقة اللغوية وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له لغةً بوضع أول؛ كالأسد للحيوان المفترس وكالحمار للبهيمة المخصوصة.
والحقيقة الشرعية: وهي التي نقلها أهل الشرع واستعملوها في معنى خاص بهم؛ مثل لفظ الصلاة فإنها نقلت عن الدعاء إلى ذات الأذكار والهيئات المخصوصة.
والحقيقة العرفية وهي التي استعملها أهل العرف في معنى خاص؛ كالدابة فإنها خصصت لذوات الحوافر والأظلاف، وهي في اللغة لكل ما دب على الأرض من النملة إلى الحصان.
وهذه الحقائق ترد في خطابات الشارع الحكيم فإن قصد بها المعنى اللغوي حملت عليه؛ كقول الله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود: 6، فالدابة هنا يقصد بها كل ما يدب على الأرض من الإنسان والحيوان وكقوله تعالى: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلَّمَ الْيَوْمَ إِنسِيَا﴾ [مريم: 26].
وإن قصد بها المعنى الشرعي حملت عليه؛ كقول الله تعالى: الصَّلوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ … الآية [الإسراء: 78]، فإن الصلاة هنا يقصد بها ذات الأركان والأذكار المخصوصة وهي الصلاة الشرعية.
وكقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ … الآية [البقرة: 183]، وهو الإمساك المخصوص، وإن قصد بها المعنى العرفي حملت عليه كقول القائل: من رد عليَّ صَالَّتي أعطيته دابَّة من دوابي، فيحمل اللفظ على ذات الحافر والأظلاف. وهذا لا خلاف فيه، لكن الخلاف لو تزاحمت هذه الحقائق فماذا يقدم؟