الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢١الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
221
اختلف الأصوليون، فمذهب الإباضية وجمهور أهل الأصول أن الحقيقة الشرعية إذا تزاحمت مع اللغوية قدمت الشرعية عليها، وذهب بعض أهل
المذاهب أن الحقيقة اللغوية تقدم على الشرعية وهو مذهب الإمام الباقلاني
(1)
واستدل الجمهور بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بُعِثَ لبيان الشرعيات وليس لبيان اللغويات وهذه قرينة قوية على تقديم الشرع على اللغة.
هي
الأصل والشرعية هي
واحتج الفريق الآخر بأن الحقيقة اللغوية الفرع، بل الشرعية هي في الحقيقة مجاز لغوي بمعنى أنها لما استعملت في المعنى الشرعي الخاص صارت مجازاً عند أهل اللغة.
الترجيح:
إذا وازنًا بين الحقيقة الشرعية وبين الحقيقة اللغوية عند التعارض وجدنا أن الحقيقة الشرعية أولى؛ لأنه يترتب على الحمل عليها مصلحة وفائدة شرعية يظهر ذلك في المثال الأتي، وهو، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على زوجاته في النهار فيقول: هل عندكن طعام؟ فإن قلن: لا قال: «إني إذاً
أصوم (2) فَتُقَدَّمُ الحقيقة الشرعية؛ لأن في الحمل عليها فائدة شرعية، وهي صحة صوم النفل من غير نية مبيتة من الليل وهي فائدة جليلة القدر؛ لذلك قالوا:، إن الصائم المتطوع لا تلزمه نيةٌ مُبَيَّتةٌ مِنَ الليل، بل يصح صومه بنية ينشئها الصائم من النهار.
(1) «حاشية التفتازاني لمختصر ابن الحاجب» 163/ 1، و «الإبهاج» 276/ 1، و «كشف الأسرار»
08/ 1
(2) رواه مسلم برقم (1154).