مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

229

هل هو واجب أو جائز؟ فيه خلاف وذهب البعض إلى امتناع وقوعه. ولن أخوض هنا في تفصيلات المذاهب ومن أراد التوسع فليرجع إلى المطولات. وقد استدل من قال بوقوعه بالكتاب والسُّنَّة؛ أما الكتاب فبقوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، والقرء مشترك لفظي بين الحيض والطهر.

وقوله: {فَأَصْبَحَتْ كَالصّرِيم (القلم: (20)، والصريم: الليل والنهار، وقوله تعالى: {وَالَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ التكوير: 17]، وعسعس معناه: أقبل وأدبر، فهو مشترك بينهما.

أما وقوعه في السُّنَّة فقوله: «دعي الصلاة أيام أقرائك».

ثالثاً: الحاجة إلى المشترك

صلى الله عليه وسلم:

احتج من قال بوجود المشترك بأن الألفاظ متناهية لاشتقاقها من الحروف المتناهية، والمعاني غير متناهية؛ لأن الأعداد منها وهي غير متناهية وغير المتناهي إذا وزع على المتناهي لزم الاشتراك هذا من وجه. ومن وجه آخر أن يقال: إن المواضعة تابعة لأغراض المتكلم، وقد يكون غرض المتكلم أن لا يفصح عن مراد كلامه حيث يكون الإفصاح عن كلامه سبباً للوقوع في المفسدة وتكون التورية باستعمال المشترك سبباً في

المصلحة.

مثال ذلك: ما روي أن أبا بكر سئل يوم الهجرة عن رسول الله، فقال: «هادٍ يهديني السبيل»، فالسبيل ورّى به أبو بكر عن الإسلام، والسائل يظنه دلالاً له على الطريق.

(1) رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار» باب (45).