مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

230

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

رابعاً: إعمال المشترك في جميع معانيه:

تشير القاعدة إلى أن المشترك يمكن حمله على أكثر من معنى؛ لذلك اختلف الأصوليون في حمل المشترك على جميع معانيه فأثبته الشافعي الأصوليين وبعض الإباضية، وقد احتج الشافعي لمذهبه بأن اللفظ استوت نسبته إلى كل واحدٍ من المسميات فليس تعيين البعض منها بأولى من البعض، فيحمل على الجميع احتياطاً.

وجمهور

وقد وقع ذلك في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [الأحزاب: 56، والصلاة من الله رحمة، ومن

الملائكة استغفار، ومن الناس دعاء، وأراد الله بهذا اللفظ المعاني جميعها.

وذهب الحنفية، وأبو هاشم، وأبو الحسين البصري، إلى منعه، وهو مذهب أكثر الإباضية واحتجوا بأن العرب وضعت الاسم لكل معنى على سبيل البدل لا على سبيل الجمع، فإذا حمل على جميع معانيه كان استعمالاً له في غير ما وضع له، وهو الصحيح عند الإمام السالمي رحمة الله).

وجوز البعض حمل المشترك على جميع معانيه مجازاً، وجوز البعض جمعهما إن لم يمتنع الجمع بينهما في إرادة واحدة ومنعوا ما يمتنع الجمع بينهما، واختاره البدر الشماخي من الإباضية، وهو أفضل الآراء، وهو اختيار ابن الحاجب أيضاً، لكن إن كان مع المشترك علاقة المجاز فعند ذلك صح أن يراد به معنياه، قال في «شمس الأصول»:

وموضع النزاع ما إن فقدت علاقة المجاز لا إن وجدت أن يراد معنياه فإننا حينئذ نرضاه

(1) «التمهيد» للأسنوي ص 176، وتخريج الفروع على الأصول» للزنجاني، ص 314، «إرشاد

الفحول»، ص 20، وانظر: «طلعة الشمس» 280/ 1.