الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
231
ومعنى ذلك أن محلَّ النزاع في حمل المشترك على معنييه إذا فقدت علاقة المجاز بين معاني المشترك أما إذا وجدت العلاقة بينهما وصح أن يراد المعنيان فإنه يصح حينئذٍ أن يطلق على معنييه مجازاً كان مفرداً أو جمعاً،
وذلك نحو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [الأحزاب: 56]،
والصلاة
من الله رحمة ومن الملائكة استغفار والعلاقة بينهما أن الرحمة
6
التي هي صلاة الله على نبيه سبب لحصول الاستغفار من الملائكة).
الموازنة بين مدلولي المشترك اللفظي
إذا علمنا أن المشترك اللفظي يطلق على معانٍ عِدة فإن هذه المعاني قد يلزم عن بعضها محذور أو مفاسد فما الحكم؟.
الحكم أن الناظر في مدلولي المشترك ينبغي أن يوازن بين مدلولي المشترك، ويقدّم المعنى الذي تترتب عليه مصلحة ويلغي المعنى الذي تترتب عليه مفسدة أو يلزم منه محذور، وهذا ما نص عليه الإمام السالمي في «معارج الآمال».
مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222].
ولفظ المحيض مشترك لفظي بين زمان الحيض وبين مكان الحيض، فلو حملناه على زمان الحيض للزم منه محذور وهو عدم صحة الاستمتاع بالزوجة فوق السُّرَّة ودون الركبة.
ولكن لو حملناه على مكان الحيض فلا يلزم عنه حرمة الاستمتاع
بالزوجة فوق السُّرَّة ودون الركبة فكان أولى (2).
(1)
«طلعة الشمس» 284/ 1.
(2) «معارج الآمال» 14/ 2.