مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

232

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

روع

ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ

[البقرة: 228].

والقرء مشترك بين الحيض والطهر، فإذا حملناه على الطهر لزم منه تطويل العدة على المطلقة وإن حملناه على الحيض لم يلزم منه ذلك، فكان حمله على ما لا يلزم منه محذور أولى.

ومن

ملکه،

أمثلة ذلك أيضاً لو قال في مرض موته هذه الدار لمولاي من بعدي ثم مات فنظرنا، فإذا له مولى من أعلى وهو السيد ومولى من أسفل وهو عبده الذي في ملكه، ويتصوّر ذلك في رجل كان عبداً فعتق ثم ملك عبداً وصار له مولى وهو سيده الذي أعتقه وعبده الذي كان في والوصية جائزة للاثنين معاً؛ لأنها إن كانت للسيد فهي بمثابة الشكر على أياديه، وإن كانت للعبد فهي بمثابة الشفقة والرحمة، لكن نظرنا فإذا بأحدهما غير مسلم والآخر مسلم رجحنا المسلم على غيره؛ لأن في ذلك مصلحة؛ لأن أموال المسلمين للمسلمين وهي مصلحة عظيمة أوجبتها الموازنة بين مدلولي المشترك.

وبهذا تظهر فلسفة الإسلام في اعتبار المصالح وأسبابها، وإهدار المفاسد وطرائقها، وهذا سار في أصول الشريعة وقواعدها، وفروعها وسبيل ذلك هو الاستقراء لمعاني الأحكام ومقاصدها وطرق الترجيحات ومبادئها، وهذا من أسرار خلود هذه الشريعة وديمومتها ما دامت السماوات والأرض!

القاعدة الثالثة والعشرون: الموازنة بين نفي الصحة ونفي الكمال: والقاعدة في ذلك: إذا تعارض نفي الصحة مع نفي الكمال قدم نفي

الصحة (1).

(1) «بيان الشرع» 13/ 12 و/32.